ابن أبي مخرمة

239

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الرشيد موت يزيد . . عزل روحا عن السند ، وسيره إلى إفريقية موضع أخيه ، فلم يزل واليا عليها إلى أن توفي بها ، فدفن في قبر أخيه يزيد ، فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذاك التباعد والافتراق . وكان روح بن حاتم من الكرماء الأجواد ، ولي لخمسة من الخلفاء : أبو العباس السفاح ، وأبو جعفر المنصور ، والمهدي ، والهادي ، والرشيد . قيل : ولم يتفق ذلك إلا لأبي موسى الأشعري ؛ فإنه ولي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي اللّه عنهم أجمعين . 825 - [ الخليل بن أحمد ] « 1 » الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي الإمام النحوي اللغوي العروضي . وهو الذي استنبط علم العروض ، وحصر أقسامه في خمس دوائر ، واستخرج منها خمسة عشر بحرا ، ثم زاد فيه الأخفش بحرا سماه الخبب . قيل : إن الخليل دعا بمكة أن يرزق علما لم يسبق إليه أحد ، فلما رجع من حجه . . فتح عليه بعلم العروض . ومن تأسيس الخليل « كتاب العين » الذي يحصر فيه لغة أمة من الأمم ، وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد فقال : [ من البسيط ] صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت * يحظى الضجيع بها نجلاء معطار ومما يحكى من براعة ذكائه : أنه كان رجل يعطي الناس دواء لظلمة العين ينتفع به الناس ، فمات واحتيج إلى ذلك الدواء ، ولم يعرف ما هو ، ولم توجد له نسخة ، فذكروا للخليل فقال : أله آنية يعمل فيها ؟ قالوا : نعم ، إناء يجمع فيه الأخلاط ، قال : ائتوني به ، فأتوا به فجعل يتشممه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا ، ثم عمله وأعطاه الناس ، فشفوا به ، ثم وجدت النسخة والأخلاط المذكورة فيها ستة عشر ، لم يفته منها إلا واحد . وأعجب من ذلك ما يحكى : أن بعض الحكماء عمي ولم يدر ما سبب عماه حتى يعالجه

--> ( 1 ) « المعارف » ( ص 541 ) ، و « معجم الأدباء » ( 4 / 217 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 429 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 10 / 169 ) ، و « العبر » ( 1 / 268 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 362 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 322 ) .